آراء

نسيبه عطا المنان تكتب ..” الدراما السودانية والسباق الرمضاني

يشهد بداية شهر رمضان الكريم من كل عام سباقا دراميا حاد بين كل الاطياف الدرامية العربية المتنوعة وتحتل هذه الاعمال مكانه عالية يتفاعل معها الجمهور بشكل كبير من بينهم الجمهور السوداني والعربي لكن الملاحظ فى هذا العام غياب تام للدراما السوداني في هذا السباق السنوي ليس علي المستوي الاقليمي لنظيراتها من الاعمال المصريه والخليجية والسورية بل علي المستوي المحلي ايضا رغم تعدد الاعمال الا انها لم تحظي باهتمام المتلقي السوداني مما يطرح عدد من التساؤلات اهمها
ما الذي تحتاجه الدراما السودانية حتي تحذب المتلقي المحلي؟
لماذا لا تنجح في تلبية رغبات الجمهور رغم طول التجربه الدراميه السودانية؟
ومما يذيد هذه التساؤلات ان البيئة السودانية مليئه بالقصص والحكايات التي تصلح للتعبير عنها بالاضافة الي الموروثات والتقاليد والتنوع كلها مواد يمكن استغلالها لصناعة عمل بشكل محترف فى الكم والكيف .
يذكر ان رمصان ٢٠٢١ شهد زيادة في عدد الاعمال الدرامية السودانية وظهور عدد من الوجوه الجديده مثل الفنانين وبعض مشاهير وسائل التواصل الإجتماعي وعدد من الاعمال الكوميدية والدراما الاجتماعية رغم كل ذلك التنوع في الشكل والمضمون وتناول بعض الاعمال لقضايا مهمة وحساسه مثل العنصرية وقضيه سيداو محور اختلاف المجتمع هذا العام وغيرها الا ان الدراما السودانية لم تخرج بعد من المربع الاول بل علي العكس بعض الاعمال كانت الاسواء في كل ما قدم من قبل علي مر السنين وهبوط ملحوظ في اسلوب الحوار ونستحضر هنا جمله من احد الاعمال الدرامية في دعوة لنبذ العنصريه جاءت علي لسان البطله التي لنا تحفظ كبير علي اداءها” يا مرمرية كلامي ختي طاقية انبذو العنصرية وادو الواد للبنية” هذه الجملة لا تصلج ان تقال في مجالس النساء البسيطه ناهيك من قولها ضمن نص درامي في قناة كبيرة مما يدل علي التدني الملحوظ في قاموس المجتمع السوداني بالاضافة لغياب واضح للرقابه والاسس الدرامية بشكل كبير والاعتماد فقط علي صناعة الاعمال دون مراعاة لجودة وقيمة العمل نفسه.
ونلاحظ ان اهم الاشكالات هي غياب الكاتب الروائي والسينارست وكاتب الحوار وقيام اغلب المشاهد علي الارتجال ويمكن ملاحظة ذلك بكل بساطة من خلال اداء الممثل.
بالاضافة الي تكرار الشخصيات وتنميط الشخصية السودانية بشكل كبير ففي اكثر من عمل هناك ” الشخص العفوي التقليد الجاهل بكل مفاتيح التكنولوجيا والمنغلق علي نفسه” بات من المستحيل مرور عام دون وجود عمل يكون ابطاله بتفس هذا النمط.
نحتاج ايضا لاعادة صياغه مفهوم الكوميديا والاستفادة من التجارب الاقليميه في هذا المجال فهي ليست كما صورتها اغلب التجارب السودانية كنوع من البلاهة او السذاجة بل هي فن يحتاج لمهنية اكثر في تناوله.
ان تحليل اشكالات الدراما السودانية يحتاج الي الكتابه بشكل اعمق فهي سلسه متشابكة سواء فيما يتعلق بالجوانب الماليه التي لا يمكن تغافلها فالدراما تحتاج الي دعم مالي ضخم ومعدات وعلي الدولة الاهتمام بهذا المجال الحيوي الذي يعكس تطور البدان بالاضافه الي الجانب التاهيلي البشري والجانب الفني لذا فاننا بحاجة لتضافر الجهود حتي نستطيع منافسة الكم الهائل من المنتوج الدرامي العالمي وان تصبح الدراما السودانية ضمن اطار المنافسه ومرضيه للمتلقي السوداني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى