آراء

العدالة لمعاشيي الشرطة بقلم العميد شرطة (م) محمد ابوالقاسم عبدالقادر

 

العدالة ضلع من أضلاع المثلث الذي يمثل شعار ثورة سبتمبر(حرية- سلام – عدالة)وقد أعوج هذا الضلع كما تعرجت بقية الأضلاع بعد أن اعتلى حكومة الثورة من جاءوا بليل وفي غفلة من الزمان، هؤلاء الذين يحملون جوازات سفرهم الاجنبية وبداخلها تعليمات أولياء نعمتهم الذين يسبحون بحمدهم ويحفظون تعليماتهم ويتبركون بتلاوتها آناء الليل وأطراف النهار ليحصدوا ثمرات العمالة والارتزاق غير ابهين بما يتعرض له أبناء شعبهم من ذلة وقهر وفقر مدقع؛ حتى اضحي حلم كل واحد منهم أن يهجر بلده وارضه ليهاجر في أرض الله الواسعة بعد أن علم وتيقن بأنه لا صلاح مع هذه الطغمة التي تحكمه وتبيعه بثمن بخس (دراهم معدودات) وهم فيه من الزاهدين.
والعدالة هي كل ما تعرفه النفس البشرية بأنه مستقيم وهي ضد الظلم والجور؛ وهي كذلك تعني الحكم بالحق، وهي أيضا فضيلة من الفضائل التي تعرفها المجتمعات الإنسانية المتقدمة والمتحضرة.
وقد حضنا الإسلام على العدالة وتطبيقها وأكدت شريعة الإسلام على أهمية تطبيق العدل بين الناس و إنفاذه متى ما تبين الحق من الباطل؛ وفي سيرة الإسلام الخالدة نماذج تشير إلى اهمية العدالة وتطبيقها دون محاباة أو تحيز أو خضوع لأي تاثيرات، فها هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يامر واليه في مصر بهدم المسجد الذي يمثل عنوان للمسلمين ومكان مقدس للعبادة؛ ذلك أن المسجد أقيم على أرض هي حق لامرأة غير مسلمة وأمر الخليفة الراشد بإعادة الأرض لها بعد هدم المسجد ولكن حكومتنا الغافلة لا تفقه هذه المعاني، فها هو أحد وزرائها يتحدث بكل بجاحة عن أن (الإسلام وحكمه هو سبب مشاكل السودان منذ أن نال السودان استقلاله)، فهل نتوقع خيرا يأتي من أمثال هؤلاء!!؟ .
أن ضباط الشرطة الذين تم فصلهم من الخدمة في ظل هذه الحكومة البائسة دون أي معايير أو أسباب واضحة، وبحكم انهم كانوا يقومون بواجباتهم تحقيقا للعدالة وإعمالا لها، وبحكم التزامهم القانوني وإنضباطهم السلوكي لجأوا للعدالة لانصافهم؛ فلم يغلقوا طريقا ولم يحرقوا إطارا ولم يخربوا عمرانا (وهم قادرون على ذلك)؛ لكنهم سلكوا سلوكا حضاريا وكلهم ثقة في قضاء السودان ومحاكمه، فلم تخيب العدالة ظنهم وحكمت المحكمة للمجموعة الأولى منهم بأبطال قرار الإحالة الذي هو الأن في طور الأستئناف الذي تأخر كثيرا بسبب سيف الأحالة الذي سلط على القضاء ولم يسلم منه حتى رئيس السلطة القضائية وفي ظل غياب تام للمحكمة الدستورية التي استفاد من غيابها من يسعون لذبح العدالة؛ والأستئناف أيضا كان سببا في تعطيل قضية المجموعة الثانية من ضباط الشرطة على الرغم من إنكار كل الجهات المختصة علمها بقرار إحالتهم المطعون في صحته.
المناشدة الان للسيد رئيس القضاء المكلف للنظر في الأسباب الإدارية التي تعطل سير أجراءات هذه المحاكم ونطلب من سيادته النظر في تشكيل دائرة إستئنافية خاصة ليقول القضاء كلمته التي هي بلا شك محل احترام هؤلاء الضباط سواء كانت لهم أو عليهم،؛ فثقتهم بالقضاء وعدالته هي التي دفعهتم إلى اللجؤ إليه والاحتكام له.
أن أسوأ أنواع الظلم هو ذلك الذي يقع على من كان يسعى لتطبيق العدالة ويحمي المظلومين بكل ما يملك من قوة بل ويقدم نفسه رخيصة لتحقيق العدالة فتذكروا يا حكامنا ان الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرم بين عباده ونهاهم عنه؛ واعلموا بأن دولة الظلم ساعة ودولة العدل حتى قيام الساعة؛ واتقوا دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى