السودان

الحلو… و الشروط التعجيزية

 

يتساءل الجميع في دهشة منقطعة النظير منذ بداية مفاوضات الحكومة الانتقالية مع القائد الحلو حول تمسكه بعطلة الاربعاء وحذف البسملة وقد كنت شخصيا ضمن كثيرين نظن ان ذلك ليس سوى “طلس” مثلما يقول الشباب ويعنون بها الفبركة! حيث كنت اظن ان ذلك فبركة من احالات الوسائط الاجتماعية وليس حقيقة! لاني مثل الكثيرين غيري نري ذلك تَزَيُّد لا معني له ولايمكن ان يكون مطلبا جدياً في تفاوض اطراف سودانية لانهاء حروب مستمرة دمرت الاخضر واليابس وشردت عشرات المواطنين وقسمتهم مابين دولتهم الامم وشبه دولة تتبع حركات الكفاح المسلح اطلقوا عليها الاراضي الممحررة! لايمكن ان تكون هذه هي حقيقة الشروط والمطالب للتعويض كل ذلك الدمار وكل ذلك الأسى الذي عاشته هذه الجماهير جراء القصف الجوي العنيف والقتل المجاني بفعل النزاع مابين هذه الحركات والحكومة المركزية بالخرطوم ماقبل الثورة؟!
الاصرار علي مثل هذه الشروط التعجيزية لاتخدم العملية السلمية ولا تمت لمطالب اهل المنطقة بصلة ولا تعبر عن قضايا الهامش التي تدعي الدفاع عنها هذه الحركات؟! بل ربما ساعدت في تاكيد الشكوك والتي قد تكون ليست حقيقية بان “للحلو” اجندة اخري غير تلك التي اعلن من أجلها القتال وهي أيضاً تعطي مبرراً للآخر باتهامه صراحة بذلك!لان مثل هذه الشروط بالتأكيد ليست من أجل تطوير المتطقة او ازالة تهميشها!؟
ولاي انسان التساؤل فيما بينه وبين نفسه ولاهل المنطقتين أيضاً الحق في نفس التساؤل! ما الذي يستفيده اهل المناطق المهمشة في النيل الازرق وجبال النوبة من مطالب “الحلو”؟! وهل انتظرو كل هذه الفترة لازالة البسملة وعطلة الاربعاء لينعمو بالعيش الكريم ورد المظالم والعدالة الاننتقالية ضد جلاديهم من رموز النظام السابق؟ بل ما دخل هذه الشروط التعجيزية بمجمل رؤية السودان الجديد الذي تدافع عنه الحركة الشعبية شمال جناح “عبد العزيز الحلو” والذي يعتبر نفسه خلفا شرعيا للمؤسس الراحل الدكتور “جون قرنق” وكل اقواله مبذولة حول عدم الاقصاء للمكونات الحضارية بالبلاد في اطار السودانوية! وهي دعوة لادارة التنوع والاعتراف به لا اقصاء فيها وليست ضد الدين او كريم المعتقدات لشعوب السودان بل عكس ذلك هي دعوة لحرية الاعتقاد والانفتاح علي ديانات المواطنين واتاحة الحريات لهم لممارسة شعائرها دون قيد او شرط اوكبت؟! اذن ماذا يريد “الحلو” من كل هذا التطويل والتعجيز فيما يدور بينه وبين الحكومة الانتقالية من تفاوض؟ لماذا يعمل علي وضع العقدة في المنشار؟ ولمصلحة من بعد معرفة الجميع انها لايمكن ان تكون لمصلحة شعوب المنطقتين او للتعبير عن قضاياهم العادلة في المطالبة بدولة المواطنة والقانون والعدالة والحرية والسلام؟!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى