اقتصاد

خبير اقتصادي : ارتفاع الأسعار يرجع لعدم الفهم الصحيح لسياسة التحرير الاقتصادي

 

أرجع الخبير والمحلل الاقتصادي د. مهدي الركابي الارتفاع المفرض في الأسعار الى عدم الفهم الصحيح للتحرير الاقتصادي منذ تطبيق هذه السياسة عام ١٩٩١م.
وقال الركابي في تصريح صحفي إن الفهم السائد الآن للتحرير الاقتصادي ( منذ تطبيق هذه السياسة) أقرب الى النظرية التقليدية التي سادت في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مشيرا الى أهم اشتراطاتها وهي الحرية الاقتصادية الكاملة ( المناقشة التامة ،الاستخدام الكامل للموارد،عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وسيادة الملكية الخاصة).
وأضاف يشترط في هذه النظرية التوازن التلقائي للاقتصاد مبينا أن هذه النظرية جاءت بعد أن أكملت الدول الأروبية وأمريكا واليابان جهازها الانتاجي والذي ساهمت الدولة في بنائه في بواكير عمليات التنمية وهذا التطور الطبيعي للمسار الاقتصادي.
وشدد الركابي على ضرورة فهم سياسة التحرير الاقتصادي وفق النظرية الكندية وكذلك تدخل الدولة بالسياسات وقيادة عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مؤكدا أن النمو الاقتصادي لا يبرح مكانه الا في المفهوم الصحيح لتحرير الاقتصاد وقيادة الدولة لإزالة التشوهات في الاقتصاد والذي أعنى بها تولد الأسعار الاحتكارية في السوق السوداني بالإضافة الى رعاية الدولة للمشروعات التي سبقت تنهض في الجهاز الانتاجي في السودان مثل مشروعات البنية التحتية الزراعية الصناعية.
وقال الركابي ” إن هذا التحليل الذي تفضلت به يعيد نفسه من خلال كتابي بعنوان ” أثر سياسة التحرير الاقتصادي على الاقتصاد السوداني ” والذي صدر ٢٠١٣م .
وحول برامج ثمرات وسلعتي التي تقوم به الدولة لمواجهة الضائقة المعيشية التي عانى منها المواطن بصورة كبيرة يرى الركابي أن هذا التوجه جيد وأنه سينعكس آثاره ايجابا على حياة الناس مضيفا أنه يجب ايضا أن يكون هنالك تدخلات تؤثر بدرجة كبيرة في تخفيف حدة الفقر وتخفيف من معاناة المواطن جراء ارتفاع غير المبرر للكثير من أسعار السلع الضرورية.
ووصف الركابي مؤتمر باريس الذي انعقد مؤخرا بانه خطوة مهمة نحو الانفتاح للعالم الخارجي والأستثمار لاستقطاب التمويل الخارجي والمستثمرين الأجانب سواء كان أدى ذلك الى نتائج يترتب عليه الغاء ديون السودان أو غيرها من المكاسب.
وأضاف أن هذه الخطوة لديه بالتأكيد مردودات ايجابية هامة للسودان منها مردود معنوي – لأنها تخلق سمعة طيبة مع المستثمرين ومؤسسات التمويل الخارجي وأيضا على المديين (المتوسط والبعيد ) تحتاج الدولة أن ترتب نفسها داخليا من خلال السياسات الاقتصادية الجاذبة وإيجاد برامج ومشروعات تعرض لمؤسسات التمويل الخارجي وغيرها بصورة واضحة إضافة الى تفعيل بيوت خبرة استشارية خاصة وطنية في السودان لأنها تعطي مؤشر للعالم الخارجي بوجود أجهزة خاصة تعمل بعلمية في المجال الاستشاري الاقتصادي وتابع.. وهذا ما سيعزز الثقة في الاقتصاد السوداني للمستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية والمستثمرين الأجانب في مجالات الاستشارات الاقتصادية
ويرى المراقبون أن شفافية وزير المالية د.جبريل وشجاعته في اتخاذ القرارات الاقتصادية وأخرها إلغاء الدولار الجمركي يهدف من خلاله اجراء اصلاحات اقتصادية شاملة من شأنها دفع السودان الى الامام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى